محمد الغروي

428

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

عن مواضعهم بخبره فهو لا يكذبهم . وبلغني أنهم كانوا يشمون البرق ، فإذا لمعت سبعون برقة لم يرسلوا رائدا وانتقلوا كأنّهم يثقون بالغيث . ( 1 ) وقد جاء عنه عليه السّلام مثله . ( 2 ) ويريد ابن قتيبة من الحديث : الحديث المرويّ عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم المذكور في كتابنا : ( الأمثال النّبويّة ) . ( 3 ) هنا سؤال : وهو أنّ قول الإمام عليه السّلام : « ليصدق رائد أهله « تختلف صورته مع المثل السّائر : أي ( الرّائد لا يكذب أهله ) . يجاب عنه : هو كذلك ، إلَّا أنّ المعنى واحد ، ولا فرق بينهما سوى تبديل ( لا يكذب ) ب ( ليصدق ) . وهو خبر أريد به النّهي : أي لا بدّ أن لا يكذب ، أو الأمر ، ومعناه : ( ليصدق ) فصرّح المعنى بهذا اللَّفظ ، فهما شيء واحد ، وإن أبيت فهو كالمثل السّائر لا نفسه . ثمّ المراد بالرّائد : نفسه الشّريفة ، وعليه فلا بدّ من عود الضّمير في ( وليجمع شمله ، وليحضر ذهنه ) إليها ، فهو بيان وظيفة الوالي على الرّعيّة ، وقد فعل وقام بهذه الوظيفة ، وبقي على الرّعيّة إحضار قلوبهم له والتّلبية إن هتف بهم . ومن الشّرّاح من يرجع الضّمير إلى الرّائد ، ويقصد به الرّعيّة لأنّ الأمر بجمع الشّمل وإحضار الذّهن لا يناسب الإمام عليه السّلام ، ولا معنى لأمر الإنسان نفسه ، بل لا بدّ أن يكون المخاطب بذلك غير الآمر ، وهو هنا الأمّة . والشّارحون كلّ منهم ذهب إلى مذهب ، فاختر لنفسك .

--> ( 1 ) غريب الحديث : 1 / 349 . ( 2 ) النّهج : 9 / 165 ، الخطبة : 154 . ( 3 ) ج : 1 / 433 ، حرف الرّاء مع الألف ، رقم المثل : 272 .